عملية الحقن المجهري بالتفصيل لعلاج مشاكل تأخر الحمل

تقدم الطب الإنجابي في السنوات الأخيرة كثيرا في علاج مشاكل تأخر الحمل، وظهرت العديد من تقنيات علاج العقم عند الرجال والنساء. وتعتبر عملية الحقن المجهري أو التلقيح المجهري الأكثر نفعا لحدوث الحمل، إليك خطوات عملية الحقن المجهري بالتفصيل.

ما هو الحقن المجهري؟

الحقن المجهري ICSI هو تقنية علاجية حديثة من أشكال التلقيح الصناعي، لعلاج مشكلة العقم لدى الزوجين، يتم فيها استخراج البويضات من الزوجة وعينة الحيوانات المنوية من الزوج، وتتم عملية الإخصاب يدوياً في المختبر. حيث يتم تلقيح البويضة باستخدام حيوان منوي باستخدام إبرة رفيعة تحت المجهر.

الفرق بين عملية التلقيح المجهري وعملية أطفال الأنابيب (IVF)

الحقن المجهري هو نوع من أنواع التلقيح الصناعي، ويعد تطورا لفكرة أطفال الأنابيب. حيث ظهر الحقن المجهري في عام 1991، بينما كانت فكرة أطفال الأنابيب قائمة منذ عام 1978.

الاختلاف الأساسي بين الحقن المجهري وأطفال الأنابيب، هو كيف يلقح الحيوان المنوي البويضة في كل تقنية.

في أطفال الأنابيب، تترك الحيوانات المنوية مع البويضة في طبق مخصص في المختبر، ليتم الإخصاب من تلقاء نفسه. بينما في عملية الحقن المجهري، يتم حقن حيوان منوي واحد فقط مباشرةً في البويضة باستخدام ابرة رفيعة.

يعد الحقن المجهري أفضل إذا كان سبب تأخر الحمل مرتبط بالحيوانات المنوية لدى الذكور. لأنه في هذا الإجراء يحتاج المختص إلى حيوان منوي واحد فقط لإجراء عملية التلقيح المجهري.

متى تستخدم عملية الحقن المجهري؟

يمكن استخدام الحقن المجهري أو التلقيح المجهري لعلاج مشاكل تأخر الإنجاب في الحالات التالية:

في الرجال

  • انخفاض عدد الحيوانات المنوية
  • ضعف حركة الحيوانات المنوية
  • خلل في شكل الحيوان المنوي

في النساء

  • انسداد قناتي فالوب في الإناث
  • اضطرابات التبويض
  • فشل المبيض المبكر
  • الأورام الليفية الرحمية
  • انخفاض الخصوبة لدى النساء فوق سن الأربعين

إضافة إلى هذه الأسباب، قد يتم إجراء عملية الحقن المجهري في حالات تأخر الحمل بدون أسباب محددة، وفي حالة فشل أساليب التلقيح الصناعي التقليدي.

كيفية الاستعداد للحقن المجهري

قبل بدء عملية الحقن المجهري، سوف تخضع النساء أولا لاختبار احتياطي المبيض أو تحليل مخزون المبيض. يتضمن هذا التحليل أخذ عينة دم واختبار مستوى الهرمون المحفز للجريب FSH.

يقوم الطبيب كذلك بفحص الرحم من خلال الموجات فوق الصوتية، والتي تستخدم موجات عالية التردد لتكوين صورة الرحم. كما يمكن أن يستخدم الطبيب منظار من خلال المهبل إلى الرحم.

تكشف هذه الاختبارات جميعها عن صحة المبيض والرحم، وتساعد الطبيب على تحديد أفضل طريقة لزرع البويضات الملقحة.

بالنسبة للرجال، فسيحتاج الرجل إلى إجراء فحص الحيوانات المنوية. يتضمن ذلك إعطاء عينة من السائل المنوي، والتي يقوم المختبر بتحليلها لمعرفة عدد وحجم وشكل الحيوانات المنوية.

كيف تتم عملية الحقن المجهري بالتفصيل ؟

تتم عملية التلقيح المجهري ونقل الأجنة في ست خطوات أساسية :

1- تنشيط المبيضين

في الخطوة الأولى من دورة الحقن المجهري، يتم حقن المرأة بالأدوية المنشطة للمبيض لمدة 8-14 يوم تقريباً، وذلك لتحفيز المبيضين لإخراج البويضات الناضجة.

تحتوي هذه الأدوية على هرموني FSH وLH، واللذان يصنعان في الجسم طبيعياً لتنظيم عملية التبويض.

في هذه المرحلة، من المرجح أن تحتاج المرأة لزيارة  مركز الحقن المجهري حوالي 5-8 مرات، حتى يتمكن فريق العلاج من متابعة الحالة وتعديل جرعة الأدوية حسب الحاجة.

تأتي الخطوة الأخيرة من مرحلة تنشيط المبيضين بحقن هرمون HCG، الذي يساعد البويضات النامية على استكمال النضج لتأتي مرحلة التبويض.

التوقيت هنا مهم للغاية، حيث يجب على الطبيب أن يقوم باستخراج البويضات قبل الوقت المتوقع للإباضة.

2- استخراج البويضات

يقوم الطبيب بإجراء عملية استخراج البويضات في العيادة المخصصة أو المركز الطبي المخصص. في صباح يوم العملية، يتواجد أيضاً طبيب التخدير الذي يتولى مهمة تخدير المريضة قبل البدء في الإجراء.

تستغرق عملية استخراج البويضات حوالي 20 لـ 30 دقيقة. خلال العملية، يقوم الطبيب بتوجيه إبرة في كل مبيض لإزالة السوائل التي تحيط بالبويضة في كل حويصلة. يستخدم الطبيب الموجات فوق الصوتية أثناء العملية لتحديد مكان توجيه الإبرة.

يتم الحصول على عينة الحيوانات المنوية من الزوج، ويتم فحصها من قبل أخصائي الحقن المجهري للحكم عليها. يقوم أخصائي المختبر بإعداد الحيوانات المنوية وجمع أكثر الحيوانات المنوية صحة استعداداً لتلقيح البويضة بعد استخراجها.

3- التلقيح

بعد الحصول على البويضات، يقوم أخصائي الحقن المجهري بتجهيز البويضات والحيوانات المنوية. يقوم الأخصائي بحقن حيوان منوي واحد في كل بويضة، باستخدام إبرة رفيعة تحت المجهر، على عكس التلقيح الصناعي التقليدي.

4- تطور الجنين

يبدأ نمو الجنين بعد نجاح الإخصاب. بعد التلقيح الأولي، يتم وضع البويضات الملقحة داخل حضانات لتوفير الظروف الملائمة لنمو الجنين.

يقوم الأخصائي بفحص كل جنين نام على مدى الأيام الخمسة إلى الستة التالية. الهدف من ذلك، هو متابعة التطور التدريجي للأجنة.

في اليوم الثاني، يبدأ في الانقسام من اثنين إلى أربع خلايا. ثم جنين من ست إلى ثماني خلايا في اليوم الثالث. بعد الوصول لمرحة ثماني خلايا، يبدأ الانقسام السريع للخلايا، ويدخل الجنين إلى ما يسمى بمرحلة الكيسة الأريمية في اليوم الخامس أو السادس.

هدف الأخصائي هنا هو اختيار الجنين عالي الجودة لنقله للمرأة لمنحها أعلى فرصة لنجاح العملية.

5- نقل الأجنة

نقل الأجنة هو إجراء بسيط يستغرق حوالي 5 دقائق فقط لإكماله. سوف يخطرك الطبيب بالموعد المحدد وكيفية الاستعداد.

يقوم أخصائي الحقن المجهري بإحضار الأجنة وتحميلها على قسطرة. بعد ذلك يقوم الطبيب المختص بإدخال قسطرة نقل الأجنة في الرحم ويدفع الجنين من خلال كمية صغيرة من السوائل. يتم ذلك بمساعدة جهاز الموجات فوق الصوتية لرؤية أوضح طوال العملية.

بمجرد أن يتم نقل الجنين (البويضة الملقحة بعد انقسامها) إلى الرحم، سيقوم الطبيب بإزالة القسطرة ببطء. وبما أن الجنين غير مرئي بالعين المجردة؛ سوف يقوم أخصائي الحقن المجهري بفحص القسطرة تحت المجهر في المختبر، للتأكد من أن القسطرة قد أطلقت الجنين بالفعل.

بعد ذلك، تقوم الممرضة أو الطبيب بإعطائك بعض التعليمات للأسبوعين التاليين ما بعد الحقن المجهري حتى يحين موعد اختبار الحمل.

كم عدد الأجنة التي يتم نقلها؟

يعتمد عدد الأجنة المنقولة عادة على عدد البويضات المجمعة وعمر المرأة التي ستخضع للعملية.

قد يعتمد الطبيب في عملية زرع البويضات على عمر المرأة، حيث ينخفض معدل الزرع مع تقدم سن المرأة. وعلى الرغم من أن زيادة عدد البويضات تزيد من احتمالية حدوث حمل، إلا أن هذه الزيادة قد تزيد من خطر حدوث مضاعفات أيضاً.

تأكد من التحدث مع الطبيب قبل إجراء العملية، للاتفاق على عدد الأجنة التي يتم زرعها.

6- اختبار الحمل

بعد أسبوعين من نقل الأجنة، يتوجب عليكِ إجراء اختبار الحمل. يقيس الاختبار مستوى هرمون الحمل HCG. يمكنك إجراء هذا الاختبار منزلياً باستخدام اختبار الحمل المنزلي أو إجراؤه في عيادة الطبيب أو المختبر، وإخبار الطبيب المختص بالنتيجة.

مضاعفات عملية الحقن المجهري

كما هو الحال مع أي إجراء طبي، هناك مضاعفات مرتبطة بالحقن المجهري، من الممكن أن تحدث. تشمل هذه المضاعفات:

  • حمل التوأم، مما يزيد من خطر الولادة المبكرة وانخفاض وزن المولود.
  • الإجهاض، يزداد خطر الإجهاض مع تقدم عمر الأم.
  • الحمل خارج الرحم، إذا قام الطبيب بزراعة البويضة الملقحة خارج الرحم عن طريق الخطأ.
  • نزيف أو عدوى
  • تلف الأمعاء أو المثانة (نادرا ما يحدث)

الآثار الجانبية للحقن المجهري

على الرغم من أنه يمكن لمعظم النساء استئناف أنشطة اليوم العادية في اليوم التالي لإجراء العملية، إلا أنه من المحتمل أن تتعرض بعض النساء لبعض الآثار الجانبية. تشمل هذه الآثار:

  • إفرزات مهبلية سائلة بعد العملية (قد تكون صافية أو ملطخة بالدم)
  • انتفاخ خفيف في البطن
  • إمساك
  • حنان الثدي

إذا لاحظت أياً من الأعراض التالية، فاتصلي بالطبيب على الفور:

  • نزيف مهبلي غزير
  • ألم في الحوض
  • دم في البول
  • ارتفاع درجة حرارة الجسم (أعلى من 38 درجة مئوية)

بالنسبة للأدوية المستخدمة لتحفيز المبيض، فقد تسبب بعض الآثار الجانبية التالية:

نسبة نجاح الحقن المجهري

يعتمد معدل نجاح عملية الحقن المجهري على عدد من العوامل بما في ذلك التاريخ الإنجابي، وعمر الأم، وسبب العقم، ونمط الحياة المتبع.

 في دراسة في الولايات المتحدة، وجد أن معدل الولادات الحية لكل دورة حقن مجهري، كالتالي:

  • 41-43% للنساء تحت سن 35 عاماً
  • 33-36% للنساء من سن 35 لـ 37 عاماً
  • 23-27% للنساء من سن 38 لـ 40 عاماً
  • 13-18% للنساء فوق سن 40 عاماً

لا تعتبر هذه النسب نتائج نهائية، بل ترجع نسب النجاح لعوامل كثيرة جداً وقبل ذلك إرادة الله سبحانه وتعالى.

Ajouter un commentaire