أصحاب هذه الجلبة لا يصابون بفيروس كورونا

أصحاب هذه الجلبة لا يصابون بفيروس كورونا : انظر إلى أعلى ذراعك اليسرى بشكل خاص، قرب الكتف تماما، فقد ترى علامة الجلبة لم تكن تعيرها اهتماما، ولا تتذكرها منذ نسيت قبل زمن بعيد أنها أثر لحقنة نفذت إبرتها في جلدك حين كنت طفلا يحبو، فبكيت وصرخت خوفا ومن ألم الوخز الغريب عليك، من دون أن تدري أن يوما قد يأتي، تشعر فيه بأنك محظوظ، لأن بعض العلماء يعتقد الن بأن فيروس كورونا المستجد، قد لا يقوى على من استوطنت الحقنة بجهاز المناعة فيه، وقد يتراجع بسببها مهزوما بلا مضاعفات، وبأرخص وأسرع مضاد.

الجلبة لقاح مكافح للسل BCG

الحقنة التي سيحتفلون العام المقبل بمرور 100 عام على نجاح فرنسيين بتطويرها كلقاح مكافح للسل وبعض السموم، سمّته الأوساط الطبية Bacillus Calmette- Guerin المعروف بأحرف BCG للاختصار، وفق ما قرأت بسيرته الوارد فيها أن استخدامه لا يزال أفضل ما يقوّي مناعة الأطفال ضد السل مدى الحياة.

أما حاليا، فيحاول الكثيرون في عدد من الدول الإفادة من اللقاح، لعل وعسى يكتشفون فيه ما ينقذ مئات الآلاف من الفيروس المستجد.

أول كلمة من اسم الحقنة التي يتم تطعيم 130 مليون طفل بها سنويا في العالم كمعدل، تعني “عصيّة” باللاتيني، فيما تشير الثانية والثالثة إلى عائلتي العالمين الفرنسيين اللذين قاما في 1921 بتطويرها، وهما ألبرت كالميتّ وكميل غيران: الأول توفي في 1933 بعمر 70 سنة، وكان كزميله مسؤولا مهما في “معهد باستور” بباريس، وعالما مثله بالجراثيم والفيروسات وجهاز المناعة. أما الثاني، فكان بيطريا أيضا، امتد به العمر وتوفي في 1961 بعمر 88 تقريبا، ولم يحصل كزميله على نوبل بالطب، وهذه من غرائب الجائزة الشهيرة.

ويعتقدون في الأوساط العلمية، طبقا لما نشرت صحيفة South China Morning Post الإنجليزية اللغة بالصين، أن الاصابات والوفيات بكورونا “أقل لدى من تم تطعيمهم ضد السل بعمر الطفولة” وهو ما توصلت إليه مراكز أبحاث ودراسات طبية في دول عدة. فيما ورد بموقع معهد Murdoch Children’s Research Institute التابع لجامعة ملبورن الأسترالية، عن البروفسور Nigel Curtis بالمعهد، أن الحقنة “تقوّي المناعة ضد الجراثيم والبكتيريا المسببة السل بنسبة لا تزيد عن 70% تقريبا، وقد تفقد تأثيرها عند البعض مع الزمن، فيما التلقيح ثانية بها غير محمود” كما قال.

اختبارات طوال 25 سنة على 150 ألف طفل

كيرتس، الخبير الباحث بالأمراض المعدية، قاد فريقا أعد دراسة ورد عنه فيها أن أحدا لا يعتبر الحقنة: “شافية (من كورونا) وما نريده هو تقليل وقت إزعاج الفيروس لعمال الرعاية الصحية المصابين، للتعافي والعودة إلى العمل بأقرب وقت” وفق رأيه، المعزز بما يقوله خبراء آخرون، أتتت الدراسة على أسمائهم، وفيها أجمعووا بأن الحقنة “تقلل من التهابات الجهاز التنفسي، وتدرب جهاز المناعة على التعرف إلى مجموعة متنوعة من الإصابات، بحيث يعترضها ويتصدى لمكافحتها” وبينها فيروسات وجراثيم وطفيليات.

وكانت إحدى الدراسات الأولى لاستكشاف فوائد التطعيم بحقنة BCG تم نشرها في 2011 عن تطعيم 2320 طفلا بشكل عشوائي في دولة “غينيا بيساو” بالغرب الإفريقي، وأفادت “أن معدلات الوفيات من الأمراض المعدية انخفضت 40% بين خفيفي الوزن منهم” فيما أكدت دراسات وبائية أخرى، أهمها واحدة عن اختبارات استمرت 25 سنة على 150 ألف طفل من 33 دولة، أن الحقنة قللت خطر الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي الحاد بنسبة 40% أيضا في من تم تطعيمهم، ونجد في الفيديو المرفق المزيد عن محاولات الافادة من اللقاح ضد كورونا المستجد.

أما كبار السن، فكشفت دراسة بشأنهم أن لقاحات BCG المتتالية قللت من التهابات الجهاز التنفسي العلوي الحاد، وخلصت مراجعة حديثة أجرتها “منظمة الصحة العالمية” قبل مدة، إلى أن آثارها مفيدة، وأوصت بإجراء مزيد من الاختبارات، فيما وجد تحليل حديث لما أحدثه المستجد في الدول ذات الدخل المرتفع والمتوسط، أن إصابات ووفيات حدثت أكثر بالتي لم تنفذ، أو تخلت عن برنامج التلقيح العالمي بالحقنة. أما الدول حيث الدخل مخفوض، فاستبعدها القائمون بالتحليل، لأنهم لا يثقون ببياناتها ولا يرغبون بإضاعة الوقت في عالم يلهث للعثور سريعا على علاج.

Bacillus Calmette–Guérin BCG

عُصية كالميت غيران كما تعرف باختصارها بي سي جي (Bacillus Calmette–Guérin BCG) وهو لقاح ضد الـسل و يستخدم كعلاج لبعض سرطانات المثانة.

سمي هذا اللقاح بهذا الاسم نسبة إلى مخترعيها ألبرت كالميت وكميل غيران.

يتم تحضير اللقاح من الذرية الموهنة (مضعفة الفوعية) لعصية السل البقري الحية (المتفطرة البقرية) التي فقدت فوعيتها في الإنسان. تسعى العُصية الحية للاستغلال الأمثل للغداء المتوفر لها، ولذلك فعندما تدخل مضيفًا بشريًا تصبح أقل تكيفا في دم الإنسان وتفقد قدرتها على إحداث مرض. ومع ذلك فالعصيّة تشبه أسلافها البرية في توفير درجة من المناعة ضد السل البشري. فعالية لقاح بي سي جي تتفاوت من 0٪ و حتى 80٪ في منع السل (الدرن) لمدة 15 عاما. ومع ذلك يظهر أن تأثير الحصانة يختلف تبعا للمنطقة الجغرافية و المعمل الذي نمت فيه الذرية.

روسيا تعلنها رسميا: استخدموا هذا الدواء لصد الوباء

على الرغم من الجدل العالمي الذي صاحب استعمال دواء قديم لعلاج الملاريا من أجل معالجة مصابي فيروس كورونا، أقرت روسيا رسميا السبت استخدامه.

وأكدت وزارة الصحة أنها لا ترى أي عراقيل أمام استخدام دواء “هيدروكسي كلوروكين”في علاج الفيروس المستجد، رغم أن هذا العقار غير مسجل في روسيا.

وقالت في بيان السبت: “من وجهة نظر علم الأدوية لا توجد أية عراقيل سريريا لاستخدام هذه الدفعة من هيدروكسي كلوروكين”.

كما أوضحت أن هذا الدواء “لا يختلف من حيث فعاليته ومدى أمنه عن العقاقير المسجلة في روسيا سابقا بنفس التسمية الدولية غير المسجلة”.

وكانت الحكومة الروسية قد أعطت مساء الخميس توجيهات بهذا المعنى أيضاً للهيئات الطبية، موضحة أن الصين قدمت لروسيا أكثر من 68 ألف عبوة من هذا العقار.

ونشر المرسوم بعد محادثة هاتفية بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ.

ويتوقع أن يوزع الدواء على المستشفيات التي تعالج حالات كوفيد-19 أو الأشخاص الذين يشتبه بإصابتهم.

يشار إلى أن الكلوروكين كما الهيدروكسيكلوروكين هو عقار يستخدم منذ عقود في علاج الملاريا. لكن لهذين العقارين آثار جانبية خطيرة، خصوصاً إذا تم إعطاؤهما بجرعات عالية أو معاً مع أدوية أخرى، رغم أن لديهما مزايا مضادة للفيروسات.

دواء الهيدروكسين

على الرغم من ذلك، يدعو عدة أطباء ومسؤولون إلى استخدام هذا العلاج على نطاق واسع، حتى إن الرئيس دونالد ترمب وصفه بأنه “هبة من السماء”، لكن الأوساط العلمية والهيئات الصحية تدعو إلى انتظار التحقق علمياً من فعاليته محذرة من المخاطر على المرضى.

وكانت بعض الدراسات الأولية في فرنسا والصين أسفرت عن نتائج واعدة، إلا أن فعالية العقارين لا تزال “غير مؤكدة” بحسب الوكالة الأوروبية للأدوية.

ومطلع أبريل دعت الوكالة إلى استخدامهما فقط في إطار التجارب السريرية أو “البرامج الطارئة”.

التصنيفات Articles